شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، مناقشات حول الانتشار المتزايد لنبات ورد النيل في المجاري المائية والترع والمصارف، وما يمثله من خطر جسيم على كفاءة منظومة الري وحصة مصر من المياه، فضلاً عن انعكاساته السلبية على الزراعة والصحة العامة والبيئة، بالتوازي مع مناقشة آثار التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر.
ومن جهته، ثمن النائب زين العابدين كامل عضو مجلس الشيوخ عن حزب النور، التحركات التي تقودها الدولة والحكومة في ملف المناخ، مشيرًا إلى أن الاعتراف بالجهود المبذولة والخطوات التي تحققت بالفعل لا ينفي أن المرحلة الحالية تفرض استحقاقات جديدة، تتطلب صياغة سياسة تكيّف "أكثر شمولاً وعمقاً" لمواجهة الآثار المترتبة على ارتفاع منسوب سطح البحر.
وشدد "كامل" على ضرورة تغيير النظرة التقليدية لملف البيئة، مؤكداً أنها لم تعد ضرباً من الرفاهية، بل أصبحت صمام أمان لـ "الأمن القومي" ومسألة حياة أو موت للمواطنين. ومن هذا المنطلق، وضع النائب الحكومة أمام مسؤولياتها من خلال طرح محاور استراتيجية تتطلب توضيحات حاسمة، بدأت بملف البنية التحتية الساحلية، حيث طالب بالكشف عن خطط تأمين محافظات الدلتا والإسكندرية وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ، باعتبارها خط الدفاع الأول أمام تقلبات البحر.
ولفت "كامل" إلى ملف لا يقل خطورة، وهو منظومة إدارة الفيضانات، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها إشكالية "سد النهضة"؛ حيث تساءل: عن مدى فاعلية "منظومة الرصد والإنذار المبكر" القائمة، مشدداً على ضرورة أن تعمل هذه المنظومة بكفاءة فنية عالية تتناسب تماماً مع حجم الخطر المحدق. كما لم تغب عن رؤيته الطبيعة الجغرافية للسواحل، متسائلاً عن مدى كفاية الحواجز الطبيعية الحالية في صد ارتفاع منسوب البحر، وهل تحتاج الدولة إلى حلول هندسية أكثر جسارة لمواجهة هذا المد.
وفي سياق متصل، حذر عضو مجلس الشيوخ من التوسع العمراني الذي قد يتجاهل المعطيات المناخية الجديدة، داعياً الحكومة إلى دمج مخاطر ارتفاع البحر في صلب خطط التنمية العمرانية، لضمان عدم إقامة مشروعات في مناطق عالية الخطورة دون إجراء تقييمات دقيقة تضمن استدامتها. واختتم النائب تصريحاته بالتحذير من "سيناريو تملح التربة"، موضحاً أن تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية يمثل تهديداً مباشراً للموارد المائية والزراعية، مما يضع "الأمن الغذائي" المصري في مهب الريح ما لم يتم التحرك بخطط حماية استباقية تحافظ على الرقعة الزراعية من التدهور.