يشهد المشهد السياسي المصري حراكاً متواصلاً، لا سيما مع استمرار تداعيات نتائج المراحل الانتخابية لمجلس النواب وأحكام المحكمة الإدارية العليا بإلغاء 30 دائرة بالإضافة إلى 19 دائرة سبق إلغائهم بقرار الهيئة الوطنية للانتخابات، وسط مطالبات بتعزيز النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية.
في هذا السياق، نحاور الدكتور طلعت مرزوق، مساعد رئيس حزب النور للشؤون القانونية، في حوار صريح ومفصل، لنتناول معه أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام، ونستكشف الأبعاد القانونية والدستورية المتعلقة بالانتخابات والبرلمان المقبل، كاشفًا عن تأثير تدخل رئيس الجمهورية الأخير على ضمانة نزاهة الانتخابات وتفسيره الدقيق لرسالة الرئيس، كما يوضح الموقف التفصيلي لمرشحي حزب النور من الفائزين ومرشحي الإعادة والدوائر الملغاة.
نتوقف أيضاً عند تساؤلات هامة حول الموقف القانوني لعضوية النواب الفائزين قبل حلف اليمين، سلطة رئيس الجمهورية في إلغاء الانتخابات، ومعنى "الفراغ التشريعي" ومن تؤول إليه سلطة التشريع في حال حدوثه، كما يسلط الضوء على مطالبة الحزب القديمة بتطبيق نظام القائمة النسبية، ويوضح الفارق الجوهري بينها وبين القائمة المغلقة، مؤكداً على ضرورة تحقيق العدالة التمثيلية.
نص الحوار:
- هل تدخل الرئيس أضاف ضمانة لنزاهة العملية الانتخابية؟
نعم، تدخل السيد رئيس الجمهورية أضاف ضمانة للعملية الإنتخابية، وبالتأمل فى ألفاظ رسالته نجد أنها تتعلق بالمقام الأول بما (وصل) سيادته مما يخص المرشحين بالنظام (الفردي)، وفى (بعض) الدوائر الإنتخابية، كما أنه حافظ على مبدأ الفصل بين السلطات بقوله: (وهذه الأحداث تخضع في فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للإنتخابات دون غيرها، وهي هيئة مستقلة في أعمالها وفقاً لقانون إنشائها) كما أن سيادته كرر لفظ (أطلب) مرتين، حيث قال: (وأطلب من الهيئة الموقرة التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التي تُرضى الله - سبحانه وتعالى – وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلي الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان، ولا تتردد الهيئة الوطنية للإنتخابات في إتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الإنتخابات، أو إلغائها جزئيا في دائرة أو أكثر من دائرة إنتخابية، على أن تجرى الإنتخابات الخاصة بها لاحقاً، وأطلب كذلك من الهيئة الوطنية للإنتخابات الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الإنتخابية، حتى تتحقق الرقابة الفعالة على هذه الدعاية، ولا تخرج عن إطارها القانوني ، ولا تتكرر في الجولات الإنتخابية الباقية).
- ما هو موقف مرشحي حزب النور بالتفصيل؟
موقف مرشحى حزب النور كما يلى:
أولاً الفائزين:
1- الدكتور أحمد خليل - الإسكندرية .
2- الأستاذ عبد الحكيم مسعود - بنى سويف .
ثانياً إعادة المرحلة الأولى والتي تجرى آخر أيام انتخاباتها اليوم:
1- الدكتور محمود رشاد - أبو حمص و ادكو .
2- المهندس أحمد سعيد أبو عمر - ايتاى البارود و شبراخيت .
3- الدكتور أشرف الشريف - دمنهور .
ثالثاً إعادة المرحلة الثانية يومى 17، 18 ديسمبر
1- الدكتور محمد مصطفى خليفة - كفر الشيخ و قلين .
2- المهندس السيد صبرى - العاشر من رمضان .
3- الدكتور عبد الله عوض - الزقازيق و القنايات .
رابعاً إعادة الدوائر الملغاة بحكم المحكمة الإدارية العليا، والمقرر لها 10، 11 ديسمبر:
1- الدكتور حمادة سليمان - طامية و سنورس و سنهور .
2- الدكتور محمد صلاح خليفة - حوش عيسى .
3- المهندس ياسر كامل - الداخلة و الفرافرة و بلاط .
خامساً دائرة واحدة لم يوفق فيها المرشح:
الدكتور أحمد حمدى حبش - المحلة .
- ما هو الموقف القانوني لعضوية النائب أحمد خليل خيرالله، والنائب عبد الحكيم مسعود؟
بصدور قرار الهيئة الوطنية للإنتخابات رقم 66 لسنة 2025 أصبحا نائبين فى برلمان 2026 وإن لم يحلفا اليمين الدستورية، أو يستخرجا كارنيه العضوية بعد، وحتى قبل أن تنعقد جلسات البرلمان الجديد، وذلك كله طبقاً لما جرى عليه العمل بالمحكمة الإدارية العليا، والتى تقرر عدم اختصاصها بنظر الطعن على الفائزين، واحالته لمحكمة النقض المختصة بالنظر فى صحة العضوية .
- هل يمكن لرئيس الجمهورية مد عمل البرلمان الحالي؟
لا .
- هل يمكن لرئيس الجمهورية إلغاء الانتخابات؟
نعم، يمكنه ذلك طبقاً (لمفهوم) المادة رقم 139 مِن الدستور، وطبقاً لنظرية الضرورة، وهناك أسانيد دستورية أخرى، وقواعد ومبادئ قانونية عامة تتيح له ذلك وفقاً لتقديرات سياسية معينة .
- ما معنى حدوث فراغ تشريعي وهل سلطة التشريع تؤول للرئيس أم لمجلس الشيوخ؟
هذا المصطلح يُثار بمناسبة توقع إطالة فترة الإنتخابات عن موعد انعقاد مجلس النواب الجديد فى يناير 2026، وحتى وإن حدث فإن الاختصاص هنا ينتقل لرئيس الجمهورية، يصدر قرارات بقوانين لحين إكتمال تكوين المجلس الجديد.
- هل يستلزم تطبيق القائمة النسبية في الانتخابات تعديل الدستور؟
لا . فقد نصت المادة رقم 102 مِن الدستور على أنه: (ويجوز الأخذ بالنظام الإنتخابى الفردى أو القائمة أو الجمع بأى نسبة بينهما).
- طالبتم كثيرا بالقائمة النسبية، فهل حان الوقت لتطبيقها، وما الفرق بينها وبين القائمة المغلقة؟
نعم طالبنا كثيراً بنظام القوائم النسبية، وأخر مرة كانت فى الحوار الوطني، وتم اعتماد ثلاثة أنظمة انتخابية، ورفعها للسيد رئيس الجمهورية، ومنها اقتراح القوائم النسبية مع ضمان تمثيل أصحاب الكوتة المنصوص عليهم دستورياً (المرأة – الشباب – العمال والفلاحين – المسيحيين – المصريين المقيمين بالخارج – أصحاب الإعاقة)، وقد حان فعلاً وقت تطبيقها، بل تأخر.
وهذا يستلزم إرادة سياسية لتعديل قانون مجلس النواب، وقانون مباشرة الحقوق السياسية .
أما الفارق الجوهري بينها وبين القائمة المغلقة المطلقة، فهو تحقيق العدالة، وضمان تمثيل جميع القوى السياسية على اختلاف توجهاتها، وعدم إهدار أصوات الناخبين، حيث تُهدر المغلقة المطلقة 49،99% مِن أصوات الناخبين .
كما أن هذا النظام لا يُعمل به حالياً سوى فى حوالى أربع دول متأخرة فى الآليات الديمقراطية، ولا يليق بنا الإستمرار فى هذا النظام الإنتخابي.