حوار خاص: الدكتور طلعت مرزوق يكشف تفاصيل مشروع "قانون الأحوال الشخصية" المقدم من حزب النور
الدكتور طلعت مرزوق مساعد رئيس حزب النور للشؤون القانونية
الدكتور طلعت مرزوق مساعد رئيس حزب النور للشؤون القانونية
في ظل الحراك التشريعي الذي تشهده أروقة مجلس النواب حول "قانون الأحوال الشخصية"، يبرز مشروع القانون المقدم من حزب النور كأحد أهم الرؤى المطروحة للنقاش، وللوقوف على فلسفة هذا المشروع ومواده، تواصلنا مع الدكتور طلعت مرزوق، مساعد رئيس حزب النور للشؤون القانونية، ليحدثنا عن ملامح هذا القانون وكيف وازن فيه بين مقتضيات الشريعة والواقع العملي.
س: لنبدأ من حيث الدوافع.. لماذا رأى حزب النور ضرورة ملحة لتقديم مشروع قانون جديد للأسرة في هذا التوقيت؟
بداية، يجب أن نعلم أن تقنين مسائل الأحوال الشخصية في مصر بدأ منذ ما يزيد على قرن مِن الزمان، وتعرضت القوانين لعديد مِن التعديلات، وصولاً لإنشاء محاكم الأسرة وتعديل سن الحضانة عام 2005م.
أما عن الحاجة المُلجة لإعداد مشروع قانون جديد، فقد رصدنا عدة أسباب جوهرية، منها: طول المُدة مع ظهور مشكلات ناتجة عن بعض النصوص الحالية، وصدور أحكام مِن المحكمة الدستورية العليا بشأن بعض المواد، بالإضافة إلى الرغبة في تجميع ما تفرق مِن أحكام القانون، وما كشف عنه العمل الميداني مِن عيوب في تطبيق بعض النصوص أو قصورها. لذلك، توافرت الإرادات داخل الحزب لإخراج مشروع متوافق مع الأحكام الشرعية، دون التقيد بمذهب مُعين، بما يُغني عن الرجوع إلى "الراجح مِن المذهب الحنفي" عند خلو القانون مِن أحكام لم يرد بشأنها نص.
س: كيف تم تبويب المشروع، وما هي أهم المبادئ التي استندتم إليها في صياغته؟
المشروع الذي قدمناه تضمن المبادئ الدستورية العامة الحاكمة للموضوع، ومبادئ الأسرة في الإسلام وقيمها، مع تخصيص جزء لشبهات وردود حول بعض القضايا. ومن حيث البناء التشريعي، يتكون المشروع من (237) مادة موزعة على عشرة أبواب تشمل: الزواج، انتهاء عقد الزواج، آثار إنهاء الزواج، النسب، نفقة الفروع والأصول، الحضانة، الولاية على المال، الوصاية، الحجر والمساعدة القضائية والغيبة، وأخيراً العقوبات.
أما عن الفلسفة والتميز، فقد حرصنا على أن يكون مستمداً من الشريعة الإسلامية لتحقيق العدل والتوازن، حتى في المواد الإجرائية. استهدفنا أن يقوم الزواج على أساس متين يرجى معه الاستمرار، وتنظيم الحقوق والواجبات المتبادلة بلا انحياز لأي طرف، مع مخاطبة "الأسوياء" في المجتمع ومعالجة الانحرافات بتضييق وسائلها وتقرير عقوبات على فاعليها، دون تغيير طبيعة عقد الزواج كعقد رضائي يراد به التأبيد والسكن.
س: وماذا عن القضايا الجدلية التي تشغل الشارع المصري، مثل الولاية وسن التوثيق وقائمة المنقولات؟
مشروعنا حسم هذه النقاط بوضوح؛ فقد اشترطنا "الولي" في الزواج كما هو مذهب الجمهور، لضمان دعم الزوجة وتحقيق الاستقرار العائلي، مع التشديد التام على عدم جواز إرغام أي امرأة، بكراً كانت أو ثيباً، على الزواج ممن لا ترضاه.
أما بخصوص سن التوثيق، فقد أعطى المشروع للقاضي سلطة السماح بتوثيق الزواج "دون الثامنة عشرة" مراعاة للواقع المصري في الريف والصحراء، بشرط تثبت القاضي من الاستعداد النفسي والجسدي وملاءمة الظروف.
وبالنسبة لـ "قائمة المنقولات"، نظم المشروع كتابتها بوضوح، ونحن بصدد تقديم نموذج لها يبين ما أحضرته الزوجة من مالها أو مال أبيها، وما أحضره الزوج لها على سبيل المهر، ليعامل معاملة المهر في حالات الرد أو التنصيف.
س: قضية الطلاق الشفهي والحضانة تمس كل بيت مصري، كيف عالجها مشروع قانون حزب النور؟
في مسألة الطلاق، نص المشروع على إلزام من طلَّق شفاهة أن يوثق طلاقه خلال (15) يوماً، مع ترتيب عقوبة على التأخير، لكن مع الإعتداد بالوقوع الشرعي للطلاق كما هو إجماع العلماء.
أما الحضانة، فالمشروع يقدم مصلحة المحضون أولاً؛ فمن هم دون السبع سنين، تقدم النساء (الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب)، بشرط أن تكون الحاضنة غير متزوجة أو متزوجة من محرم للطفل. وبعد السبع سنين، يكون "التخيير" بين الأب وبين الحاضنة من النساء، ومن يختاره الطفل يبقى عنده إلى سن الرشد أو زواج البنت، وحينئذ تنتهي الحضانة بالكلية. كما نظم المشروع حق "الرؤية والاستضافة" بما يضمن تواصل الطرف غير الحاضن مع طفله ورعايته في صورة تراعي السلامة النفسية للصغير.
س: ختاماً.. كيف يرى الحزب التنسيق مع مشروع القانون المقدم من الحكومة والمشاريع الأخرى تحت قبة البرلمان؟
لقد اطلعنا على المشاريع المقدمة من الأحزاب والنواب حتى الآن. وبخصوص مشروع الحكومة، فإنه يتضمن ست مواد إصدار و(355) مادة موضوعية. ونظراً لكون مشروع الحكومة هو الذي سيكون أساس المناقشة بالمجلس طبقاً للائحة الداخلية، فإننا في حزب النور سنتقدم بالتعديلات اللازمة عليه من واقع مشروعنا الخاص، سواء في المواد محل الخلاف أو عبر صياغات تحسينية، بالإضافة إلى تقديم المواد التي انفرد بها مشروع الحزب ولم تتناولها المشاريع الأخرى، لضمان خروج قانون متكامل يخدم الأسرة المصرية.